محمد بن علي الشوكاني

2139

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

ولم نكلف المقصر تكليف المجتهد كما قاله المؤلف . قوله : وهذا متفق عليه بين المسلمين إلخ أقول : هذه دعوى باطلة ، بل كل من قال بالمنع من التقليد كمعتزلة بغداد ، كما حكى ذلك عنهم المحقق ابن الإمام في شرح الغاية ، وكذا حكاه غيره ( 1 ) عنهم ، وقد قال به الجعفران كما رواه جماعة عنهما ، قائل بوجوب اتباع الدليل على المقلد ، لكنه لما كان مسلوب الأهلية وجب عليه أن يستروي من حصلت له ، فكيف يتم للمؤلف دعوى الاتفاق ! اللهم إلا أن يريد بقوله : وترك أقوال الناس أعم مما نحن بصدده أعني أقوالهم الشاملة للرواية ، والرأي ، والتفسير ، والتصحيح ، فمثل هذا لا يستغنى عنه المجتهد في جمعي الأعصار ، فما هذه المساهلة في حكاية إجماع المسلمين ، الذي هو حجة على العباد ! وما هذه الترويج - على المقصرين - الشاط عن سبيل الرشاد والسداد ! لا جرم لهوى النفس سريرة لا تعلم . قوله : لم أجده إلا تحرجا عظيما إلخ . أقول : إن كان هؤلاء العامة من أهل زماننا لا يسعهم ما وسع عوام الصحابة فمن بعدهم ، وكان هدي أولئك الأفاضل تحرجا على هؤلاء ، فلا فرج الله عنهم هذا التحريج ، ولا وسع لهم هذا المضيق . وهنا مظنة سؤال لعلك تتفطن له وتقول : فرق بين عوام الصحابة وغيرهم ، فإنهم غير محتاجين إلى ما يحتاج إليه هؤلاء ، لأن أولئك أهل اللسان العربية والأذهان والسيالة ، والفطر القويمة ، فنقول : نحن لا نعني بعوام الصحابة من أحاط بالقرآن حفظا ، واستكثر من حفظ السنة النبوية ، فإنه مجتهد ، لأن جميع المعارف حاصلة كما ذكرت ، وإنما نعني

--> ( 1 ) ذكره الزركشي في « البحر المحيط » ( 6 / 284 )